أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

119

نثر الدر في المحاضرات

فقال له : ما رأيت أوجز من كلامك . فقال الحسن : بل كلام عمر بن عبد العزيز أوجز من كلامي . كتب إليه بعض عمّال حمص : أما بعد : فإنّ مدينة حمص قد تهدمت ، واحتاجت إلى إصلاح . فكتب إليه عمر : حصّنها بالعدل ، ونقّ طرقها من الجور : والسلام . قال الحسن لفرقد : يا أبا يعقوب . بلغني أنّك لا تأكل الفالوذج . قال : يا أبا سعيد . أخاف ألّا أؤدّي شكره . قال : يا لكع ! وهل تؤدّي شكر الماء البارد ؟ وسمع رجلا يشكو علّة به إلى آخر . فقال : أما إنّك تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك . وقيل له : من شرّ الناس ؟ قال : الذي يرى أنّه خيرهم . وقال : قد ذمّ اللّه الثّقل في القرآن بقوله : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا [ الأحزاب : 53 ] . وقال : الدّنيا كلّها غمّ ، فما كان فيها من سرور فهو ربح . وقال : إن اللّه - جل ثناؤه - لم يأمر نبيّه عليه السلام بمشاورة أصحابه لحاجة منه إلى آرائهم ، ولكنّه أحبّ أن يعلّمه ما في المشورة من البركة . ويروى عنه أنه قال منذ دهر ندعو اللّه فنقول : اللهم استعمل علينا أخيارنا فأعظم بها مصيبة ألا يستجاب لنا ، وأعظم من ذلك أن يكون استجيب لنا فيكون هؤلاء خيارنا . وذكر الدنيا فقال : المؤمن لا يجزع من ذلّها ولا ينافس في عزّها . وقال : أربع قواصم للظهر : إمام تطيعه ويضلّك ، وزوجة تأمنها وتخونك ، وجار إن علم خيرا ستره ، وإن علم شرّا نشره وفقر حاضر لا يجد صاحبه عنه شاردا . ووصفت الأسواق . فقال الأسواق موائد اللّه من أتاها أصاب منها .